ابن عطاء الله السكندري

7

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

وتحليل عقد الود والإيثار على المولى والطاعة للهوى وخلع جلباب الحياء والمبادرة للّه بما لا يرضى مع ما في ذلك من الآثار الظاهرة من ظهور الكدورة في الأعضاء والجمود في العين والكسل في الخدمة وترك الحفظ للحرمة وظهور كسب الشهوة وذهاب بهجة الطاعات وأما الآثار الباطنة فكالقساوة في القلب ومعاندة النفس وضيق الصدر بالشهوات وفقدان حلاوة الطاعات وترادف الأغيار المانعة من بروق شوارق الأنوار واستيلاء دولة الهوى إلى غير ذلك من ترادف الارتياب ونسيان المآب وطول الحساب ولو لم يكن في المعصية إلا تبدل الاسم لكان ذلك كافيا فإنك إذا كنت طائعا تسمى بالمحسن وإذا كنت عاصيا انتقل اسمك إلى المسئ المعرض هذا في انتقال الاسم فيكف بانتقال الأثر من تبدل حلاوة الطاعة بحلاوة المعصية ولذاذة الخدمة بلذاذة الشهوة هذا في تبدل الأثر فكيف يتبدل الوصف بعد أن كنت عنده موصوفا عند اللّه بمحاسن الصفات فيعكس الأمر فتتصف بمساوئ الحالات هذا في تبدل الوصف فكيف بتبدل المرتبة ، فبعد أن كنت عند اللّه من الصالحين صرت عنده من المفسدين ، وبعد أن كنت من المتقين صرت عنده من الخائنين فإن كانت الذنوب منفتحة في وجهك فاستغث باللّه والجأ إليه واحث التراب على رأسك وقل اللهم انقلنى من ذل المعصية إلى عز الطاعة وزر ضرائح الأولياء والصالحين وقل يا أرحم الراحمين ، أتريد أن تجاهد نفسك وأنت تقوّيها بالشهوات حتى تغلبك وإلا فقد جهلت فالقلب شجرة تسقى بماء الطاعة وثمراتها مواجيدها فالعين ثمرتها الاعتبار والأذن ثمرتها الاستماع للقرآن واللسان ثمرته الذكر واليدان والرجلان ثمرتهما السعي في الخيرات ، فإذا جف القلب سقطت ثمراته فإن أجدب فأكثر من الأذكار ولا تكن كالعليل يقول لا أتداوى حتى أجد الشفاء فيقال له لا تجد الشفاء حتى تتداوى فالجهاد ليس معه حلاوة وما معه إلا رؤوس الأسنة فجاهد نفسك هذا هو الجهاد الأكبر . واعلم أن الثكلى لا عيد لها بل العيد لمن قهر نفسه لا عيد إلا لمن جمع شمله . جاز بعضهم على دير راهب فقال له يا راهب متى عيد هؤلاء القوم ؟ قال يوم يغفر لهم ، ما مثالك مع نفسك إلا كمن وجد زوجته في حاجة إلى خمار فأتاها بالملابس الحسنة والمآكل الطيبة ، وإذا تركت الصلاة أصبحت تطعمها الهرائس والألوان ، يبقى بعضهم أربعين سنة لا يحضر الجماعة لما يشم من نتن قلوب الغافلين فما أعرفك بمصالح الدنيا وما أجهلك بمصالح آخرتك . مثال الدنيا عندك كمن خرج إلى الضيعة واجتهد فخزن الأقوات فقد أتيت بما يعود نفعه عليك في وقته وأنت خزنت حياة الشهوات وعقارب المعصية فهلكت . كفى بك جهلا أن الناس يخزنون الأقوات لوقت حاجتهم إليها وأنت تخزن ما يضرك وهي المعاصي هل رأيت من يأتي بحيات فيربيها في